السيد محمد باقر الموسوي

347

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ابنتي فاطمة فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » . وإنّ اللّه تعالى يقول : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً « 1 » . والّذي يؤذي فاطمة عليها السّلام يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والّذي يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يؤذي اللّه . واشتهر بين الناس غضب الزهراء عليها السّلام وسخطها على الرجلين ، وأنّهما آذياها ، فهجرتهما ، حتّى قال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها . كلّ ذلك بغية كسب رضاها ، وإسكات الجماهير عن التحدّث عن غضب الزهراء عليها السّلام على الرجلين ، وبعد محاولات كثيرة تمكّنوا من الدخول عليها ، ولكنّهم لم يستطيعوا كسب رضاها ، فخرجوا منها خائبين . ولكن الزهراء عليها السّلام خافت أن يذيعا بأنّهما دخلا عليها ، وأرضياها وارتفع عن نفسها ما كان من الغضب عليهما . فأرادت أن تؤكّد غضبها وسخطها عليهما ، فعهدت إلى عليّ عليه السّلام أن لا يصلّيا على جنازتها ، ولا يحضرا تشييعها ، ولا يقدما على قبرها ، كما أوصت بدفنها ليلا ، فقالت في وصيّتها : « وأوصيك أن لا يشهد جنازتي أحد من هؤلاء الّذين ظلموني ، ولا تترك أحدا يصلّي عليّ منهم ، ولا من أتباعهم ، وادفنّي ليلا إذا هدأت العيون ، ونامت الأبصار » . ونفذ عليّ عليه السّلام وصاياها ، ولم يعلمهما بوفاتها ، فعاتباه على ترك إعلامهما

--> ( 1 ) الأحزاب : 57 .